الشيخ الأنصاري
454
كتاب الطهارة
وأمّا قوله : « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » ، فهو إمّا مختصّ بالمحدث الممنوع من الصلاة ، إذا أريد ب « الطهور » الرافع للحدث ، أو المبيح للصلاة ، فلا يجب إلَّا في حقّ الممنوع ، وتحقّق هذا الموضوع مشكوك فيما نحن فيه ، فكيف يثبت الحكم ؟ وإمّا مخصّص به لمثل ما ذكرنا في الآية ، إن أريد ب « الطهور » نفس الوضوء ، مع قطع النظر عن كونه متلبّسا بوصف رفع الحدث ، أو استباحة الصلاة . وأمّا قوله : « إذا استيقنت » ، ففيه - مضافا إلى ما ذكرنا من أنّ ظاهره وجوب الوضوء حين تيقّن الحدث ، لا بمجرّد حدوثه في زمان وإن ارتفع بعده بالشكّ - : مع [ 1 ] أنّه معارض بقوله عليه السلام في رواية ابن بكير : « إذا توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءا [ 2 ] حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت » « 1 » ، بناء على ظاهره من إرادة الإحداث بعد ذلك الوضوء ، وهذا الشخص قد توضّأ في زمان ولم يتيقّن الإحداث بعده . وأمّا أدلَّة أسباب الوضوء ، فيرد عليها - بعد الإغماض عن تقيّد السبب فيها بقرينة الإجماع على عدم مشروعيّة أزيد من طهارة واحدة للمتعدّد المتوالي منها بما لم يقع عقيب مثله ، فيشترط في تأثير ما يقع منها عدم مسبوقيّته بمثله ، فالشكّ فيما نحن فيه كما تقدّم في الآية شكّ في المصداق ، ولا يجري أصالة الإطلاق - : أنّها مسوقة لبيان وجوب الوضوء بعدها بسببها ، أمّا لو شكّ في أنّ هذا المسبّب وقع عقيب السبب الذي اقتضاه
--> [ 1 ] كذا في النسخ ، والظاهر زيادة « مع » . [ 2 ] كذا في المصدر ، وفي النسخ : « وضوءه » . « 1 » الوسائل 1 : 176 ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 7 .